منذ عرف الإنسان فن الكلام وهو يبدع في قصائد الحب والعشق والهيام، ولكنه منذ أن وطأت قدماه الأرض لأول مرة ووجد في الطبيعة حوله كائن جديد يسمى “الورود” وقد وجد فيه كل ما يمكن أن يقال وما لا يقال للتعبير عن مشاعره لمن أحب، ومن هنا كان إستخدام الورود مرسالاً معبراً عن الحب والمشاعر الجياشة تقليداً إنسانياً بحتاً لا يزال متبعاً إلى اليوم في جميع أرجاء العالم، إعطها وردة إذا أردت أن تعبر لها عن حبك، الورود هي لغة الحب والمحبين، وبخاصة الورود الحمراء، التي ارتبطت وبصفة خاصة بالحب والمحبين، وعيد الحب، الذي يحتفل فيه العالم أجمع بأرقى وأرق المشاعر الإنسانية وهو الحب، لا يزال إلى اليوم راعيه الأول وأكثر هداياه هو الورود، ورود عيد الحب الحمراء، وأكثر أنواع الورود والزهور إهداءُ للتعبير عن الحب هو كل أنواع جنس الورد أو الروزا، وعلاقة الإنسان بالورد هي علاقة امتدت إلى سالف الأزمان والحضارات، وليست وليدة عادات اليوم، فهناك مثلاً صينياً قديماً يقول: “إذا كان لديك قرشان، فاشتر بأحدهما خبراً وبالآخر وردة، الخبز هو غذاء الجسد، والورود هي غذاء الروح”، إلى هذا الحد كانت النظرة الإنسانية للورود والزهور وقيمتها في حياة البشر، وكذا عرفت تلك اللغة والعلاقة الوثيقة بين الإنسان والورود الحضارة المصرية القديمة، والحضارة الرومانية، والإغريق وغيرهم.
وستجد العديد من الفنانين حول العالم قد رسموا الورود ليرمزوا بها للمرأة والحب كما نجد ذلك في أعمال فان جوخ كما في لوحة زهرة الخشخاش ولوحة مجموعة أزهار عباد الشمس، ولوحة مجموعة أزهار زنبق الماء التي رسمها مونيه، وغيرها الكثير، وحتى اللوحات التي رسمها كبار الفنانون لعناصر أخرى غير الزهور، كلوحة رينوار الشهيرة “وسط الزهور” فقد كانت الورود عنصر أساسي ضمن عناصرها، فنجد في اللوحة سالفة الذكر تصوير للسيدة فالاينتين كلايبسون وهي جالسة وسط مجموعة من الزهور والورود داخل منزلها، وهي اللوحة التي بيعت مؤخراً بحوالي 23 مليون دولار، ليس من أجل السيدة بالطبع، ولكن من أجل الورود، ربما! وعن فن الكلمة والورود فحدث ولا حرج، فقد تغنى به الشعراء قديماً وحديثاً وربطوه دوماً بجمال المرأة والحب والعشق والهيام، فهذا واحد يقول في تفضيل الورد عمن سواه:
ورد الربيع فمرحباً بوروده ******* وبنور بهجته ونور وروده
وبحسن منظره وطيب نسيمه ****** وأنيق ملبسه ووشى بروده
والورد في أعلى الغصون كأنه **** ملك تحف به سراة جنوده
وآخر يصور طلة حبيبته البهية بطلة الورد، ويتمنى لو كان الورد طويل العمر كالآس فيقول:
وصلت، وكان الورد أول ما بدا ****** فلما تولى الورد ولت مع الورد
فياليت أن الورد آس فأإنه ********* يدوم على الحالين في الحر والبرد
وآخر يربط أوجه الشبه بين الحب والورد في كلمات حزينة فيقول:
تموت الوردة على قارعة الطريق باكية حزينة
ويموت الحب عندما يقرر أحد العشاق إغراق السفينة
وهكذا تجد كتب التراث العربي، والشعر، قديمه وحديثه، الجاهلي منه والمعاصر، في القصة، والنثر، وفي جميع دروب الأدب، تجد الكثير من ذكر الورود والزهور، وبخاصة ملكها وسيدها كما كان ولا يزال العرب يعتقدون، الورد، ولكن الأمر لم يقتصر على العرب وحدهم، فاتسع الزمام ليشمل جميع أدباء العالم منذ فجر التاريخ، لتجد الورود دائماً خير معبراً عن الحب والمرأة والعواطف الجياشة، فتجد هذا الربط والتعبير في أشعار ويليام بليك، وأشعار ويليام ووردث ورث، كما تجده في الإبداعات الفنية لجورجيا أوكيف وجودي شيكاغو وفيرونيكا رويز دي فيلاسكو وأموجن كننج هام وغيرهم ممن لا يتسع المجال لذكرهم جميعاً.
وحديثاً أعلنت الجميعة الأمريكية للزهور نتيجة بحث أجرته على مدار 10 شهور حول الورود والحب والرومانسية، ضم البحث في طياته أكثر من 500 شخص من مختلف الأعمار والخلفيات الإجتماعية المتباينة، وكان من أهم النتائج التي توصلوا إليها أن رؤية المرأة للورود والزهور تجعلها تشعر بالبهجة والفرحة والراحة النفسية، حيث تعطي الورود للمخ إشارة بالبهجة تنعكس عليها داخلياً وخارجياً ما يجعلها تشعر بالرضا والراحة النفسية حتى وإن كانت تعاني من الإكتئاب، وكذا تزيد الورود من أواصر الروابط الإجتماعية بين أطراف العائلة الواحدة، كما تعني الكثير حيث يهديها الزوج لزوجته وكأنه يقول لها، أنا أحبك، أنا سعيد معك، أتمنى أن أقضى العمر كله بجوارك، وهي كلمات أبلغ من أي كلمات، ما يجعلها تبادله نفس الشعور ببث روح الحب والعاطفة في المنزل، فيعيشان سوياً في حب وود ما طال بهما العمر، كذلك من ضمن النتائج التي توصل إليها البحث، أن وجود الزهور على المائدة يفتح الشهية لتناول الطعام، ووجوده في غرفة الإستقبال الخاصة بالضيوف كأنها رسالة تقول لهم أنتم مرحب بكم هنا ويسعدنا وجودكم معنا.
يقولون بأن للحب لغة خاصة لا يعرفها إلا المحبون، وقاموس خاص لمعانيه ودلالاته، فلكل نوع معنى، ولكل لون معنى، ولكل عدد معنى، ولكل وضعية معنى، حتى إن هناك قواميس مطبوعة خاصة بلغة الورود، وأول قاموس خاص بلغة الورود طبع ونشر في باريس في العام 1818م وتم نقله إلى إنجلترا وأسبانيا تباعاً ومن هناك إلى جميع أنحاء أوروبا حيث تمت إعادة طباعته بأكثر من لغة أكثر من 18 مرة حتى اليوم، ولإن الكثير يجهلون تلك اللغة الخاصة ومعانيها ودلالاتها، فإننا هنا نلقى الضوء سريعاً على أهم مصطلحات ودلالات قاموس الورود وما يعنيه للبشر على مر التاريخ، هذه اللغة الرائعة التي تقول أكثر من الكلام بكثير، لغة الورود أو الفلوريوجرافي Floriography، وذورة انتشار هذا العلم أو هذه اللغة كان في ما يسمى العصر الفيكتوري، وهي المدة التي تمتد من العام 1837م وحتى العام 1901م، وبالرغم من أن الإنسان قد عرف لغة الورود هذه منذ القدم، منذ وقت أقدم بكثير من العصر الفيكتوري، إلا أن قمة انتشار هذا العلم بين العامة والخاصة واهتمام العامة والعلماء به كان في هذا العصر الذي سهل فيه التواصل بين الناس ووصلوا إلى مرحلة من التقدم والراحة جعلت لديهم فائض من الوقت والراحة كي يفكروا في الإهتمام بهذه اللغة أكثر وأكثر من ذي قبل، ومن الجدير بالذكر أن قواميس الورود المختلفة حول العالم ومنذ نشأة الفلوريوجرافي وحتى اليوم قد اختلفت فيما بينها كثيراً في تفسير معاني بعض الورود وما ترمز إليه، وبينما يرى البعض بعض التناقض في هذا الإختلاف، فنحن نرى فيه تكاملاً إذ يمكننا الجمع بين مختلف المعاني لتدل وردة واحدة على أكثر من معنى.
لغة الورود حسب أنواعها:
قد تختلف الرسالة التي توجهها الزهرة بإختلاف نوعها، فإذا ما اهديت الراوند فهو يعني النصيحة، والياسمين الهندي يرمز للحب، وزهرة الهولي البيضاء هي رسالة يسألك صاحبها سؤال مؤلم، هل نسيتني؟؟ أما زهرة القرنفل الحمراء الغامقة فهي تقول يا حسرتاه، إن قلبي حزين، والأقحوان يعني البهجة والفرح والسرور، ورجل الغراب هي رمز للطفولة، وإذا ما رمز لك أحد بأنك النرجس الأصفر الكبير فهو يعني أنك رمز للنبل والشهامه، وإذا ما اهديت زهرة التوت الوردي فاسعد، فهو اعتراف بالحب ممن اهداك اياها، واحزن اذا ما اهداك شخص ما زهرة النسرين الصفراء، فكأنه يقول لك ان حبه لك قد قل، أو ربما يشعر بأن حبك انت له قد قل، إذا ما حدث لك هذا، فاهده أو اهدها فوراً زهرة التيوليب الحمراء فهو تبيان وعنوان الحب، وتقول له أو لها، لا، اني احبك وبشدة، أما إذا أردت تحيير الطرف الآخر، فاهده أو اهدها زهرة القرنفل الأصفر، فهي تعني الشعور بالندم، عندها سيتسائل، علام يشعر بالندم، على انخفاض حبي له؟ أم على علاقته بي من الأساس؟ فإذا أردت القول أنك ستظل على وفائك وحبك له، فابعث له بزهرة البنفسج الزرقاء فهي تعني أني على وفائي لك ما حييت، أما زهرة الدراق فتعني أنا أسير حبك، وإذا أهديت أحد ما زهرة السوسن فهي تعني أنه لديك رسالة ما له، والأقحوان الأبيض يعني البراءة، وزهرة اللوتس ترمز إلى الحب بعيد المنال، أما اللبلاب فهو رمز للزواج، وزهرة الأماريليس رمز للجمال الرائع، أما الزينيا فاهدها إلى من غاب عن ناظريك من الأصدقاء فهي ترمز إلى التفكير في الأصدقاء الغائبين، أما إذا أردت أن تقول لأحد ما أن وجوده يشعرك بالإنتعاش، فأرسل له زهرة روز ماري.
لغة الورود حسب عددها:
يقولون بأنك إذا أهديت شخص ما وردة واحدة، فأنت تقول له بأنه يعني لك كل شئ في الحياة، وإذا أهديت اثنتين، فهي دعوة منك له أن تسافرا سوياً في عطلة مميزة لا ثالث لكما فيها ولن تنسى أبداً، وإذا أعطيته ثلاثاً، فأنت تتسائل متى يمكنك لقياه مرة أخرى، وأربع وردات فأنت تقول له أنك ممتن وشاكر لكل ما قدمه ويقدمه لك، وخمس وردات هي رسالة منك له أنك على أتم الإستعداد أن تفعل أي شئ من أجله، ولكن احذر إن اهديته ستاً، فهي تعني أنك تشك فيه وفي كلامه، وسبع وردات فهي تعني الكثير، تعني بكل بساطة “أنا أحبك”، أما إن زدت العدد إلى ثمانية، فأنت ترسل له رسالة مفادها أنك ستظل مخلصاً له ولحبه حتى الموت، والتسع وردات تعني أنك تريد أن تكون معه وحدكما، وحتى نهاية العمر، وختاماً، إن زدت العدد إلى عشرة، فهو خير ختاماً يمكنك أن تقدمه بين يدي كل ما تقدم، فأنت تسأله أو تسألها “هل تقبلين الزواج بي”؟؟
ولألوان الورود ودلالتها ومعانيها قصة أخرى يطيل شرحها والإستفاضة فيها، ولذا لن نذكرها هنا ولكن يمكنك معرفة المزيد عن معاني ألوان الورود كل على حده من خلال الروابط التالية: