يعد الخليج العربي واحدة من أقفر المناطق الصحراوية عالمياً، وأشدها حرارة، ما جعل تاريخ المنطقة مع النباتات بشكل عام والورود بشكل خاص، تاريخ مميز، فلا يمكن لأي نبات النمو والعيش في هذه المنطقة من العالم بسهولة، وإنما كانت ولا تزال حتى اليوم ورود الخليج لها طبيعة خاصة، فيجب أن تكون نباتاتها تتمتع بالقدرة الفائقة على تحمل درجات الحرارة العالية، وتتحمل العطش بدرجات متفاوتة، فالطبيعة الصحراوية للمنطقة جعلت الإعتماد على مصادر الري اثنين فقط لا ثالث لهما: إما مياه الأمطار الموسمية المتساقطة، وإما المياه المستخرجة من الآبار ومن جوف الأرض، ولكن الوضع اليوم تغير كثيراً عما كان عليه في الماضي بسبب مجهودات حكومات دول الخليج والمحاولات المستمرة لجعل هذه المنطقة من العالم مكاناً أفضل للمعيشة للنباتات والورود وكذا البشر على حد سواء! فقد استحدثت الحكومات أحدث أساليب الري العالمية، واستخدام واستيراد أفضل البذور وأنقاها وأجودها، وكذا إنشاء البيوت المحمية والصوب والزراعية، وغيرها الكثير من المجهودات التي لا يتسع المجال لذكرها، وقد كان للطبيعة الخاصة لمناخ المنطقة أكبر الأثر في تشابه منتجات الطبيعة من النباتات والورود بين دول المنطقة جميعاً، ولعل أشهرها وأكثرها انتشاراً في أنحاء الخليج العربي هو نخلات البلح أو التمر، ولذلك لتحملها الظروف الصعبة وقدرتها العالية على التأقلم مع جو الطبيعة الصحراوية لجو الخليج.
لعل أبرز النتائج على مجهودات حكومات الخليج في العناية والنمو بالزراعة في المنطقة هو مدينة تبوك، تلك المدينة التي استطاعت في فترة وجيزة السيطرة على الحصة الأكبر من سوق الزهور والورود في المملكة العربية السعودية حتى أصبحت تقوم بتصدير الورود والزهور إلى كامل منطقة الخليج العربي، بل ووصلت حتى أوروبا، حتى حصلت مزراعها على العديد من الجوائز العربية والعالمية، وخصوصاً مزارع أسترا، واليوم تبوك وحدها مسئولة عن تصدير أكثر من 55 مليون زهرة إلى العالم العربي والأوروبي في السنوات الماضية، كما تقوم مزارعها أيضاً بإنتاج العديد من الفاكهة والخضراوات التي تقوم بتغطية الإستهلاك المحلي، ومن الجدير بالذكر أن مزارع استرا، أشهر وأكبر مزارع تبوك، لا تقتصر على النباتات والورود فحسب، بل تقوم أيضاً بتربية الحيوانات والطيور، وبها مزرعة سمان تعد هي الأولى عالمياً وحاصلة على شهادة الجودة الأيزو.
كما ذكرنا آنفاً، فلن يمكن لكل الورود التكيف بسهولة على طبيعة مناخ الخليج العربي، ولا يعني هذا أن عدد النباتات والورود التي يمكن زراعتها قليل، على العكس، فيمكن زراعة الكثير جداً من النباتات بالخليج مع قليل من الرعاية والإهتمام والإتباع السليم للإرشادات، وسوف نسرد هنا سريعاً أهم وأشهر الورود والزهور والنباتات التي يمكن زراعتها في منطقة الخليج، مع ذكر نبذة مختصرة وسريعة عن كل منها:
- الكوزموس: نبات حولي شتوي، يتوافر بألون متعددة ويمكن زراعته في سبتمبر وحتى أكتوبر.
- الستكريزا: نبات مستديم، يتوافر باللون البنفسجي والأصفر.
- الأستر: نبات حولي شتوي، يتوافر باللون البنفسجي والأحمر والأبيض والأزرق، يزرع في سبتمبر وحتى أكتوبر.
- القطيفة: نبات حولي شتوي، يتوافر باللونين البرتقالي والأصفر، ويزرع في سبتمبر وحتى أكتوبر.
- البيتونيا: نبات حولي شتوي، يتوافر بألوان عديدة منها الأزرق والعنابي والأحمر والأصفر والأبيض والوردي، ويزرع في أكتوبر وحتى يونيه.
- الونكا: نبات عشبي معمر، يتوافر بجميع الألوان المعروفة تقريباً، ويزرع في فبراير وحتى مارس.
- الكانا: نبات مستديم ذو زهرة كبيرة تتوافر باللون الأصفر والأحمر والبرتقالي.
- الهيبسكس: شجيرات مستديمة الخضرة، تتوافر زهورها باللون الأبيض والأحمر والبرتقالي.
- عباد الشمس: نبات موسمي ذو زهور صفراء كبيرة ومميزة، تتوجه زهوره تلقائياً ناحية الشمس، يزرع في فصل الخريف.
- الكيرسانثيموم: نبات حولي شتوي، يتوافر بألوان عديدة منها الأصفر والبرتقالي والأحمر والزهري والأبيض.
- الداليا: نبات موسمي، يتوافر بألوان عديدة منها الأصفر والأبيض والأحمر والبرتقالي.
- القرنفل: نبات حولي شتوي ذو رائحة عطرية مميزة، يتوافر باللون الوردي والأبيض والأحمر، يزرع في سبتمبر وحتى أكتوبر.
* يراعى الإنتباه إلى أن منطقة الخليج العربي منطقة كبيرة نسبياً ومترامية الأطراف، يتنوع فيها المناخ وظروف التربة والعوامل الجوية الأخرى التي تؤثر على النبات بإختلاف المنطقة التي ستتم بها الزراعة، لذلك يرجى الإنتباه جيداً إلى الورده أو النبات الذي ستقوم بإختياره لزراعته في حديقتك او منزلك، قم بمراجعة المقالات التفصيلية المرتبطة بكل نبات، وكذا بمراجعة ظروف وطريقة زراعته للتأكد من انه مناسب لبيئتك ومنطقتك كي لا تضيع مجهوداتك أدراج الرياح.
إذا كان يمكننا زراعة العديد من النباتات والورود الآن في الخليج بعد تكييفها وتكييف طرق زراعتها، فهذا لا يعني أن المنطقة كانت قفراً قبل ذلك وخالية من أي حياة نباتية، بالعكس، فلقد اشتهرت المنطقة ولعقود من الزمن بالعديد من النباتات والأعشاب ذات الفوائد الجمة، وبخاصة الفوائد الطبية والمستخدمة في مجال الأعشاب التقليدي لشفاء العديد من الأمراض، وكالسابق، نعرج سريعاً على مجموعة من أهم وأشهر وأقدم هذه النباتات والورود والأعشاب المنتشرة بالمنطقة:
- المرار: نبات ربيعي، مر الطعم، زهوره صفراء كبيرة، جميلة المنظر، كريهة الرائحة، ويأكل أهل البادية أوراق هذا النبات.
- الحوذان: نبات ربيعي، حلو الطعم، زهوره مفردة صفراء فاقعة، وكالسابق، كريهة الرائحة، ويتغذى أهل البادية على أوراقه أيضاً.
- الربحلا: نبات حولي، حلو الطعم، ينمو في البيئة الرملية الصحراوية الصلبة أو الصخرية، زهوره بيضاء ذات مركز بنفسجي وشكلها جذاب جداً.
- الحماط: نبات صيفي، حلو الطعم، ينمو في الأراضي الرملية والسهلية، زهوره صغيرة نسبياً ومتفرقة، لونها بنفسجي أو أبيض شاحب، أو بنفسجي شاحب.
- الطلح: شجرة صيفية من أشهر أنواع النباتات في الخليج على الأطلاق، كثيفة الشوك، زهورها مدورة صفراء ذات رائحة عطرة، ويوجد منها حوالي 20 نوع مختلفاً تنتشر في أرجاء الخليج العربي.
- القريس: ويعرف أيضاً تحت اسم القرقاص، وهو عشب حولي صغير، تنمو زهوره على أعلى الأغصان، وزهوره مدوره صفراء فاقع لونها.
- الحميض: نبات ربيعي، ينبت في الأراضي الرملية والسهول، لونه أحمر داكن يميل إلى لون اللحم النيئ.
- الخزاما: نبات ربيعي، طعمه حار، ينمو في الأراضي الرملية والسهول، زهوره لونها بنفسجي شاحب يميل للأبيض أو الأحمر الزاهي، رائحته عطرية، جميلة ونفاذه.