الصفحات12345678...« الأخيرة

ورود

كانت الورود ولا تزال حتى اليوم واحدة من أهم عناصر الإتصال والتعبير التي استخدمها البشر على مدار السنين، للتعبير عن حبهم، وشغفهم، ورضاهم، وحتى سخطهم وغضبهم! فتجد الورود بجميع ألوانها: الورود الحمراء، الورود الزرقاء، الورود الوردية، الورود البنفسجية والورود البيضاء، بل وحتى الورود السوداء، جميعها سطرت صفحات وصفحات من كلمات العشاق والأدباء والمحبين، فرسمت بذكرها أجمل قصائد ورسائل الحب، ورسمها الفنانون على جدران المعابد القديمة، والمباني، والبيوت، وأهداها البشر -ولا يزالون حتى اليوم- في مختلف المناسبات كـ: ورود عيد الأم، ورود يوم الحب، ورود الأفراح، ورود الزينة، ورود أعياد الميلاد، ورود الرومانسية وغيرها الكثير من المناسبات في جميع أرجاء العالم، ليس هذا فحسب، بل استخدمها الإنسان أيضاً كغذاء في بعض الأحيان ولبعض الأنواع، كما كانت مصدراً أساسياً لإنتاج بعض اللقاحات والعطور وحتى السموم، ودخلت حديثاً في تركيبات منتجات التجميل المختلفة، فكانت -وبحق- الورود أكبر معبر عن الحب ومختلف المشاعر الأخرى لدى الإنسان على مر العصور، وأيضاً معبراً عن جوعه ونهمه لإلتهام كل طبيعة خلابة حوله من أجل إرضاء شهواته!!

لكي لا يكون الحديث عن النباتات وفوائدها واستخداماتها حديثاً عاماً ملقى على عواهنه، فلقد خصصنا العديد من المقالات التي تتحدث عن كل نقطة على حده، فهناك مقالة تتناول بالتفصيل ورود الخليج وتاريخ الورود في الخليج، ومقالات أخرى تتحدث عن الورود الحمراء، والورود الزرقاء، والورود البيضاء، والورود الوردية، والورود البنفسجية وحتى الورود السوداء! ومقالة مخصوصة للحديث عن ورود الحب، ولكننا نعرج سريعاً في هذه الفقرة على أشهر ألوان واستخدامات ومعاني الوورد، فبسبب أشكال الورود الجذابة والأنيقة إلى جانب الرائحة العطرية المميزة لأغلب أنواعها، فقد عني بها العلم الحديث وبزراعتها وحفظها، ولعل أبرز الإستخدامات الحديثة التي نالت الورود والزهور نصيب وافر منها هي المجالات التالية:
- في مجال الزينة وأعمال الديكور: استخدمها الإنسان في الزينة الخارجية للمنازل والشركات، فقام بزراعتها حول المنازل في حدائق مفتوحة أو في أصص، كما استخدمها داخل المنزل بزراعتها في أحواض، وفي أصص، وبتجفيفها ووضعها في باقات مجففة أو في لوحات جدارية، كما قطفها ووضعها في فازات أو أصص زينية مخصصة لأغراض الزينة والديكور، كما رصعت منها حبال ورود التفت حوال الأعمدة الداخلية، واستخدمت ككرمات وتعريشات لأسطح المنازل والفراندات، ولا يمكن بالطبع نسيان الحدائق المبهجة التي تكتظ بأنواع الورود والزهور المختلفة والجذابة.
- في مجال التصنيع: دخلت النباتات عموماً والورود خصوصاً في العديد من مجالات التصنيع، على رأسها صناعة العطور حيث اشتقت خلاصات الروائح الزكية من الورود لإنتاج أرقى أنواع العطور، واستخدمت بعضها الآخر لصناعة منتجات التجميل من صابون وشامبو ومنتجات عناية بالشعر والبشرة وخلافه، كما دخلت في تصنيع مشروبات الطاقة، والمياه الغازية ولإضفاء نكهة مميزة على الجعة وأيضاً في صناعة الخمور، والعديد من الصناعات الأخرى التي لا يتسع المجال لحصرها هنا، ولكن تم ذكرها في مقالات الموقع تباعاً.
- في الغذاء والشراب: على مدار العصور كان إستخدام بعض أنواع الورود والزهور كغذاء وشراب شائع جداً، وحتى اليوم، فالتوابل المستخرجة من القرنفل والزعفران وغيرها من النباتات لا تزال تستخدم حتى اليوم، وتدخل أيضاً في صناعة الشوربة في بعض الأماكن حول العالم، وفي السلطات، وتدخل في صناعة أنواع الشاي المختلفة وحتى الشاي نفسه، ومن النباتات ما تأكل أزهاره مباشرة بعد طبخها كالقرنبيط والقنبيط الأخضر والخرشوف وغيرهم.
وإذا أردت الحديث عن قيمة الزهور ودلالاتها واستخداماتها الأخرى في حياة البشر، فلن تسعفك مئات السطور، بل لا نبالغ إن قلنا ألوف وملايين السطور، ولكننا نذكر بإختصار:
- من المعروف أن الزهور الحمراء ترمز إلى الحب والود والعاطفة، ولكن تختلف دلالات ومعاني الزهور بإختلاف أنواعها، فالأنتيرهينم يرمز إلى الضيافة والسعادة، ويرمز الألستروميريا إلى الصحة والغنى، والأمريللس يرمز إلى الجمال المشرق واللامتناهي، بينما يرمز الأستر إلى الصبر والأناقة، والكالا يرمز إلى السمو والفخامة، والكيرسانثيموم رمز التفاؤل والأمل والحياة المديدة ...إلخ، وبذكر المزيد من المعلومات حول كل جنس من أجناس الوورد في مقالات ورود يتم ذكر ما يعنيه ويرمز إليه زهور وورود كل جنس.
- وفي المناسبات المختلفة فيتم إستخدام وإهداء باقة الورود وباقة الزهور عادة في: عندما يولد مولود جديد، أو عندما يتم تعميده (التعميد هو طقس خاص بالديانة المسيحية للأطفال)، للتعبير عن الحب والعاطفة عندما يهديه الرجل للمرأة، في تزيين قاعات حفلات الزفاف وأيضاً للتعبير عن الفرح بالزفاف وكتهنئة، في الحفلات المختلفة كحفلات التأبين والرجوع من السفر وحفلات الميلاد والحفلات الإجتماعية والخيرية وما شابه من حفلات واحتفالات، وقديماً فقد كانت تستخدم في المعابد وأثناء الطقوس التعبدية للتقرب إلى الآلهة وكقرابين أو كمقدمات بين يدي القرابين المقدمة للآلهة.

وبالرغم من هذه الشهرة الطاغية والإستخدامات المتعددة للورود من قبل الإنسان، فلليوم لايزال الكثيرين يجهلون حقاًُ ماهية الورود أو الزهور ويظنون خطئاً بأنها نبات أو شجرة أو شجيرة مستقلة بذاتها في عالم التصنيف النباتي العظيم، وهذا خطأ!! فالورود أو الزهور، تلك المرسومة على الجدران وفي لوحات الفنانين وقصائد العشاق والأدباء، والتي نقوم بإهدائها لبعضنا البعض في المناسبات المختلفة، ليست بحد ذاتها نبات قائم بذاته، بل هو جزء من النبات، يختلف شكلها ولونها ورائحتها بإختلاف النبات الذي تنتمي له وتعتبر جزء منه، فالوردة واسمها بالإنجليزية "Flower" والمعروفة في اللغة العربية بإسم البراعم أو الزهور أو الورود هي أحد أجزاء النبات والمسئولة عن عملية التكاثر عن طريق عملية دمج البويضات مع حبوب اللقاح من أجل إنتاج أجيال جديدة من نفس جنس النبات، وبذا تكون الورود جزء صغير من نوع واحد من النباتات يندرج تحت أحد الأجناس من مئات الألوف من الأجناس التي تغطي كوكبنا وليست نباتاً كاملاً قائماً بذاته.
ولكي نفهم معنى الأنواع المختلفة من النبات والجنس وما سواه من مصطلحات علمية، فنعرج سريعاً على التقسيم العلمي للنباتات وما يحتويه من مصطلحات، وهو التصنيف الحديث لجميع الكائنات الحية في عالمنا والذي تعود جذوره والفضل في وضع لبنته الأولى للعالم السويدي الكبير كارلوس لينيوس، وهو التصنيف الذي يندرج تحته ثماني مراتب/رتب رئيسية، تتشعب تحتها رتب ومراتب ثانوية، ثم العديد من التقسيمات والأصناف والأنواع، ولإننا لسنا بصدد محاضرة علمية متخصصة هنا، فما يعنينا وما سنذكره في عجاله هو الرتب الثماني الأم/الأساسية، فهيا بنا نبحر في عجاله في هذا البحر الممتع:
- يبدأ التصنيف بأعلى مراتبه وهو النطاق أو "Domain": وهي أعلى رتبة في التصنيف، يسميها البعض أيضاً بإسم الإمبراطورية، وهي تعلو حتى التقسيم الأشيع بين عامة الناس من نباتات وحيوانات.
- المملكة أو "Kingdom": وهي الرتبة التالية في علم التصنيف، وفيها يبدأ كل نطاق بالإنقسام إلى أجزاء فرعية، وهنا يكون أول ظهور لمملكة النباتات، ومملكة الحيوانات، ومملكة البكتيريا، إلى آخره من ممالك ست رئيسية لجميع الكائنات الحية على كوكبنا في هذه الرتبة.
- الشعبة أو "Phylum": بعد فصل الممالك يبدأ تصنيف وتقسيم الكائنات الموجودة في نفس الرتب إلى شعب، وكل شعبة من هذا الشعب تتشابه أعضائها جمبعاً في ذات التنظيم والتركيب الداخلي لا الشكل الخارجي للكائن "نباتاً كان أم حيواناً أم ما سواهما".
- الطائفة أو "Class": وهي الرتبة التالية في التصنيف بعد الشعب، وينضوي تحت لواء الطائفة تقسييمين فرعيين هما الطبقة والصنف.
- الرتبة أو "Order": وهي الرتبة التي تلي الطائفة في التصنيف، ويندرج تحت الرتبة مجموعة من الفصائل.
- الفصيلة أو "Family": وتسمى أحياناً أيضاً بإسم العائلة، وفي هذه الرتبة يتم جمع مجموعة الكائنات ذات الأصل المشترك معاً تحت تصنيف آخر يسمى الجنس.
- الجنس أو "Genus": وهذه هي الرتبة التالية في التصنيف، وقد ينقسم الجنس الواحد إلى جنسين أو أكثر، ويتم جمع مجموعة الكائنات التي تشترك في الأصل والشكل الخارجي معاً داخل جنس واحد، والجنس هو الرتبة التي سنبدأ الحديث منها في هذه الموسوعة، حيث سيضم الموقع مجموعة من المقالات المكتوبة بواسطة المتخصصين حول أشهر 100 جنس في عالم النباتات، يتم خلالها توضيح جذور كل جنس في التصنيف العلمي وكذا اسمه العلمي وأسمائه الشائعه بكلاً من اللغتين العربية والإنجليزية، يتحول الحديث بعدها إلى معلومات عامة حول الجنس وأهم استخدامات أنواعه المختلفة في حياتنا اليومية، وكذا أشهر الأنواع المندرجة تحت هذا الجنس، وختاماً نلقى الضوء في كل مقالة عن الطرق الصحيحة والسليمة لزراعة الأنواع المختلفة من الورود والنباتات المندرجة تحت هذا الجنس.
- النوع أو "Species": وهو آخر الرتب الرئيسية في التصنيف، وفيه يتم جمع جميع الكائنات المندرجة تحت نفس الجنس والتي تشترك فيما بينها في نفس التركيب والشكل ولديها القدرة على التزاوج وإنتاج أجيال جديدة نقية وغير عقيمة، وفي هذه الموسوعة بعد حديثنا عن الجنس ننتقل سوياً لنجوب عالم ممتع وشيق من أشهر أنواع النباتات والورود التي ربما يعرفها الكثيرين منا شكلاً لكنه لا يعلم عنها الكثير، نأخذك في جولات سريعة نلقي فيها الضوء على أشهر أنواع الورود التي يتم استخدامها للزينة، والورود التي يتم إهداءها في المناسبات المختلفة، والورود الملونة وغيرها الكثير، إنه عالم الورود المميزة الذي لا ينتهي سحره وجماله.